العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )
6
حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق
وهذا التقدم البشري في ميادين الحياة مدينة للحضارة الإسلامية التي ومع الأسف انهارت ، وتلاشت بسبب تصرفات بعض الحكام ورغباتهم الدنيوية ، وسوء أعمالهم وانحرافهم عن سيرة النبي الأكرم محمد ( ص ) وأهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) . ويبرز دور الإسلام أيضا بشكل دقيق في اهتمامه بإيجاد عناصر التربية التي تتكفّل ببناء الشخصية المثالية للفرد والإنسان المسلم التي تميّزه عن غيره من بني البشر . وقد استطاع الإسلام بفضل هذه التعاليم الأخلاقية والروحية أن يحدث تغييرا جذريا وهاما وعلى سبيل المثال في حياة الجاهليين ، وهذا ما نراه واضحا فيما وصفه جعفر بن أبي طالب زعيم المسلمين المهاجرين لملك الحبشة حيث أوضح له الفارق الكبير بين ما كان يحكم حياتهم في الجاهلية من قوانين ، وبين ما جاء به رسول الإنسانية الصادق الأمين محمد ( ص ) الذي أنقذهم وهداهم إلى مكارم الأخلاق ، وجاءهم بالنظام الإلهي العادل وحررهم من الجهل والضلال ، وصنع منهم أمة تفوق جميع الأمم بأخلاقها وآدابها وعلومها ومعارفها ومما قاله جعفر . « أيّها الملك : كنّا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضعيف ، فكنّا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ، ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصوم . . . . فصدّقناه وآمنّا به واتبعناه على ما جاء به من اللّه ، فعبدنا اللّه وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا وحلّلنا ما أحلّ لنا . . . » « 1 » ونحن من خلال إلقاء نظرة على الآثار والنصوص والأحاديث الواردة عن النبي
--> ( 1 ) السيرة النبوية / ابن هشام / ج 1 ص 361 .